في ضيافة الأصدقاء عبر الميسنجر.
الحلقة الأولى يحدثونا
دائما في التليفزيون عن شباب مغاربة لا نعرفهم
قد يكون وجودهم حقيقي لكنني لا أعرفهم. قد
يكون التقصير مني.ربما؟ لكن
هذا لا يعني أن الفئة التي نعايشها يوميا هي مختلفة تماما وهذا ليس بمرض عضال يهدد
سلامة المجتمع لكن هناك أيضا شباب آخرين يختلفون عن شباب التليفزيون في طموحاتهم
وميولاتهم قد لا يمارسون رقص الهيب هوب والراب ولا تجذبهم الرغبة في التمثيل. فقط
يتمنون أن يكملوا مشوارهم الدراسي بهدوء ويتمكنوا في الأخير من الحصول على مهنة
محترمة يعيشون من خلالها. وإلى جانب ذلك لكل واحد منهم اهتماماته الخاصة لكنها تظل دائما ثانوية لأنهم مقتنعون بأن كل شئ ثانوي باستثناء الطريق إلى المهنة إلى ضمان حقيقي للمستقبل. في
هذا الحوار سنتقرب أكثر من شاب مغربي من مدينة تطوان سيحدثنا من خلال هذا الحوار
عن آماله وآراءه في الحياة والدين والسياسة.
س: مرحبا بك علي أحمد : أنا
مستعد للحوار، هل نبدأ؟ س : لنبدأ.
علي أحمد :هل نقطة الامتحان على 20؟ س : هههههه. كما تريد. لنبدأ
بالسؤال الروتيني : كيف تعرفنا عن نفسك؟
علي. أ :
شاب مغربي 20 سنة أدرس الرياضيات والمعلوميات، ومهتم كثيرا بالمجال المعلوماتي. ليست لدي أي ميولات سياسية إذا أردت معرفة ذلك. يعني لست متحزبا.
س : درسنا لمدة أربع ،
ثلاث سنوات في المرحلة الثانوي شعبة
العلوم الرياضية وسنة في الجامعة، وكنت
دائما مميزا في أحاديثك وحواراتك، لأنك
كنت تمتلك رأيا وفكرة حول كل ما يدور بنا خصوصا عن الهموم العربية الإسلامية
المشتركة وعن حياتنا كشباب مغاربة عن
الوضع العام . اليوم وبعد مرور أربع
سنوات أو أكثر عن مرحلة الدراسة في الثانوي، كيف تنظر إليها؟ وكيف تقيمها في مقارنة
بسيطة بينها
وبين اليوم؟
علي. أ :
كانت
سنوات جميلة ورائعة، خصوصا السنة الأولى والثانية. رغم بساطة المقررات الدراسية وجدت أن شخصيتي تكونت في هذه
السنوات، لكن السنة الأخيرة كانت قاسية ومن دون طعم. (كانت مقَوْدَة) يمكنك القول بأن المدرسة في المغرب تقتل الإنسان. وإذا أردنا أن
نقارن بين التعليم الثانوي والجامعي نجد أن الثانوي كانت أيام للضحك والفرح. أما
الجامعة فهي أيام الواقع المر. إضافة إلى أن المستوى في الجامعة هزيل جدا.
س : ولماذا؟
علي. أ :
ما تحدثت عنه ليس شيئا غريبا عن العالم
بل نجد ذلك أيضا في جميع دول العالم الثالث. أما عن سبب ذلك فهناك من يقول أنه
راجع إلى العجز الاقتصادي لهذه الدول، والبعض الآخر يحمل المسؤولية على سوء
التنظيم. لكني أرى أن الحكومة لا تملك الرغبة لتطور التعليم. س : وبالنسبةللاصلاح
الجامعي؟
علي. أ :
هذه
فوضى جامعية وليست إصلاحا جامعيا. لأن أول شئ تفتقده الجامعة هو عدم مسايرتها
للتكنولوجيا. وكما تعرف نعيش اليوم في زمن ثورة المعلوميات كل شئ أصبح متوفرا
في الإنترنيت. يعني إذا بذل أي واحد منا مجهود بسيط سيجد ما يبحث عنه. إذن الجامعة
المغربية لابد أن تأخذ بعين الاعتبار كل هذا التطور والسرعة التي أصبحت مقترنة
بوصول المعلومة. لكي يحس الطالب بأن الجامعة تواكب التطور الحاصل في العالم. حتى
لا يفقد الثقة في الجامعة. على سبيل المثال لا الحصر تجارب الفزياء أغلبها تشرح في
السبورة. لدرجة أن أحد الاساتذة قال ساخرا : تجاربنا دائما 100/100
س : أنت الآن طالب في
السنة الثانية من التعليم الجامعي. ومقبل على نيل شهادة الإجازة. هل تشعر بالخوف من تلك اللحظة حينما تحمل شهادتك
الجامعية وتبدأ في البحث عن عمل؟
علي. أ :
طبعا. لأنه ببساطة سبقنا الكثير من الشباب وكانت
النتيجة مخيبة، لأن المحسوبية متفشية في الوطن للأسف. إضافة إلى أن سوق الشغل لا
يعترف بشهادتك نظرا لأن التكوين نظري ولا علاقة له بسوق الشغل. نأمل خيرا في المستقبل رغم أنه لم يتبقى أي خير في هذه الدنيا.
(واخا ما بقا خير فهاذ الدنيا) س : إذا خرجنا من موضوع الجامعة. واتجهنا إلى الأدب والفن هل
هناك علاقة ما تربطك بهما؟
علي. أ :
منذ صغري وأنا أعشق القراءة، قرأت ما يفوق 300
قصة في طفولتي، ولا زلت أحتفظ بهم.بالاضافة إلى المجلات ... لكن بمجرد ما أن التحقت
بالتعليم الإعدادي تعرفت على الأدب أكثر وتعرفت أيضا على كتاب متميزين. لكن في
الثانوي تغير كل شئ وتوقفت عن القراءة في مجال الأدب لأنني اخترت التوجه العلمي
الرياضي وهذا يتطلب 110 في المئة من جهد الطالب. أما الآن فإنني أقرأ في مجال المعلوميات وكل ما يتعلق به. س : كيف ترى الموسيقى
العربية حاليا، في ضوء كل هذا الضجيج والإزعاج الذي نعاني منه؟
علي. أ :
الموسيقى العربية تعاني أزمة هوية شأنها
شأن المواطن العربي.
س : ما دامنا قد تكلمنا عن الموسيقى والفن يعني بالضرورة سنتكلم
عن الإعلام العربي والمغربي؟ ما هو رأيك الشخصي اتجاه
القنوات الفضائية؟
علي. أ :
القنوات
الفضائية العربية تكاثرت بشكل ملفت للنظر، وكل شخص يمتلك 200000 أو 300000 دولار يفتح
قناة فضائية ويشتري كم فيديو كليب قديم ويجب أن يكون متوفرا على الرقص والعري
ويضيف إلى القناة خدمات الرسائل القصيرة لكي يضمن
آلافا مؤلفة من الشباب العربي الراغب في الدردشة وضياع الوقت. لكن بمجرد
مرور بضعة شهور حتى تجد القناة قد أغلقت بثها. الفضائيات تساهم بشكل كبير في ضياع الشباب العربي. وأحد أسباب
انحطاط أخلاق المراهق العربي المغلوب على أمره. س : هل تشاهد القنوات
المغربية؟
علي. أ :
لا أشاهد التلفاز
إلا نادرا بسبب الأنترنيت الذي يحقق كل رغباتي : أخبار تعليم تسلية... وإذا توسعنا أكثر نجد أن التلفاز متأخر بمراحل وذلك لأن شركات صناعة المعلوميات قد وضعت نصب
أعينها التلفاز الذي تعمل على تغيير موضعه في الثقافة الإنسانية. س : ماذا ما يزعجك في
وضعية الشباب المغربي؟
علي. أ :
استسلامه للواقع ليس فقط الشباب المغربي
ولكن الشباب المسلم. لا أعرف بالضبط ماذا ينتظرون. ربما ينتظرون أمريكا لتمنحهم
الحرية!!!
س : ألا تلاحظ أن الشباب
دائما ما يلقي المسؤولية على الحكومة والظروف و.. و.. و... ألا ترى بأن الشباب
تعلم الكسل والخمول من حكومته؟
علي. أ :
ربما هم خائفون من أن يقضوا عطلتهم في ضيافة البوليس، يقال أنه
يمتلك كراسي رائعة. الشباب يحتاج إلى
قيادة ، ونحن نرى عبر التاريخ ان النخبة المثقفة هي التي تصنع الثورة. لأن المواطن البسيط ما عليه سوى
أن يميز من يكذب عليه ومن يبتغي مصلحته يتبعه مباشرة. ولكننا نجد بأن النخبة المثقفة قد خانت الأمانة، والكثير
لم يجد مع من يعمل. س : إذا أردنا الاقتراب
أكثر من الأحداث المحيطة بنا، والمحيطة بالعالم من تفجيرات وإرهاب وما إلى ذلك. ما
هو رأيك في ما يحصل الآن على الساحة العالمية؟ علي. أ :
إنه
رد فعل طبيعي، الشباب العربي يرى أن المواطن الفلسطيني لا يساوي أي شئ: قتلوه
واغتصبوه وقاموا بهدم منازله والكل صامت لا يتكلم. تبا لهم. س : وما هو رأيك تجاه ما
يعرفه المغرب من تصاعد لأنصار الحركات الاسلامية بين أوساط الشباب؟ علي. أ :
علينا أن نفرق بين الحركات الاسلامية
التي تستغل الدين من أجل تحقيق أهداف سياسية وبين الدين نفسه. تصاعد الشعور
الاسلامي بات شيئا ملحوظا بين أوساط الشباب وهذا راجع في نظري لعدة أسباب أبرزها أزمة الحضارة
الغربية. وترجع هذه الأزمة إلى نسبية المعرفة الانسانية إضافة إلى الاختلال
الأخلاقي وسيادة القيم المادية بشكل خطير يهدد العلاقات الانسانية ونهاية التعددية
التي تعني أن الفرد سيصير نسقا موحدا
عالميا الشي الذي يؤدي إلى سيادة ثقافة الاستهلاك. وهناك
محاولة للتغلب على هذه الأزمة مثلا الحرب القائمة بين منظرين العلمانية
والاسلاميين. أفكاري
تقترب كثيرا من أفكار Oglo
الذي يقول: أن الإسلام هو القادر على
أن يطرح بديلا للحداثة الغربية، فصمود الإسلام أمام محاولات القضاء عليه يشير إلى
قوة وتماسك الرؤية التي يقدمها للعالم وتمثل بديلا للرؤية الحضارية الغربية. فالإدراك الذاتي للإسلام
من جانب المسلمين هو شرط تحقق إسلامهم، وهو ملازم للإنسان ما بقي حيا، فصمود أهل
البوسنة راجع لذلك وحركات الإحياء الإسلامي هي نوع من تجديد الإدراك الذاتي
بالإسلام. وهذا الإدراك هو الذي
يحدد حرية الإنسان وأمنه، فالحرية في المنظور الإسلامي هي تعبير عن نضج روحي يمكن
الإنسان من أن يتحكم في أنانيته الذاتية، فالحرية ليست موضوعا من موضوعات القوة
بقدر ما هي موضوع للوعي بالذات ومعرفة النفس وكذلك الأمن يكمن في شخصية الإنسان
ووعيه الذاتي. ينطلق النظام المعرفي
الإسلامي من التوافق والاتساق بين جميع مصادر المعرفة والمبدأ الأسمى وهو
"التوحيد"، ومن هنا لم يعرف الإسلام العلمانية التي هي تعبير عن عجز
المؤسسة الدينية للإجابة عن أسئلة الواقع المتجددة، والعقل والاجتهاد يعملان بكل
قوة ولكن في سياق الوحي الضابط لاحتمال سوء الاستخدام. ويضمن النموذج الإسلامي
السلام مع البيئة لأن الكون هبة الله وهو حق مشترك للجنس البشري ولذا لا بد من
المحافظة علي البيئة سمة جوهرية لبقاء الكون.
ويعبر النموذج الإسلامي
عن الأصالة والتعددية، فتصوره للتاريخ والزمن يؤكد على الطبيعة الدائرية وليست
الخطية الأحادية، ومن هنا أهمية التجديد وقدرة الحضارة الإسلامية على استعادة
مكانتها، فالسيادة الحقيقية لا تنطلق من التفوق المادي وإنما من التفوق القيمي
والروحي. bemonassab
oglo المستشار السياسي لرئيس وزراء تركيا.
س : إذا أردت أن تخاطب
الشباب العربي مباشرة ماذا تقول لهم؟ علي. أ : الذين يسيطرون على
القرارات العربية يدركون جيدا أن الدقيقة تسعين قد اقتربت، وإذا لم يحيكوا خططا
شيطانية فإنهم لن يستمتعوا بمقاعدهم مستقبلا. لأن الشعب العربي ناقم على الوضعية
الحالية وغير راضي عليها بتاتا. أفغانستان العراق لبنان الصومال ودائما
فلسطين القضية المحورية لكل المسلمين. تبا لهم س : شكرا كثيرا على هذا الحوار الجميل.
علي أحمد هو اسم مستعار. لأنه رفض الكشف عن اسمه. له أسبابه
الخاصة، نحترمها. محبتي للجميع وشكرا على هذا الحوار.
أضف تعليقا
من سويسرا

لازلنا بخير سفيان .. والدليل هذا الوعى الذى تميز به ضيفك..
الكثيرون منهم صدقنى ,, نحن بخير فقط نحتاج للعمل لا للكلام..
ما اجمل العمل لو يتركون الخوف والأحباط..
ماينقصنا روح شبابيه تسكن شبابنا الكهل لنتحرر..
دمت بخير والأرض وتحياتى لضيفك المميز
من المغرب

الاخت سعاد البدري
بالتوفيق دائما، ونحن معكم دائما لأن التدوين فكره نتقاسمه وهموم المدونين في أولويات اهتمامنا دائما.
محبتي
وشكرا لمرورك
من المغرب

words2007
شكرا لمرورك المميز الجميل.
فعلا الشباب العربي يمتلك الكثير وهذه صفة مميزة للشباب لروحه النشطة والباحثة عن التجديد أينما وجد. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن كل الشباب كذلك وإنما هناك فئات اخرى علينا أيضا أن نتحدث عنها. عن ظلاميتها وعن جهلها.
وأتفق معك كثيرا في أننا نحتاج إلى أن نعمل لا أن نتحدث كثيرا. بالفعل لكن الحديث هو بداتية العمل مجرد النقاش عن أمر ما يخصنا هو بداية جميلة للتغيير.
محبتي الدائمة
وشكرا لمرورك المميز.
من الكويت

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا أخوي في الله على هذا الموضوع والحوار الذي أقمته مع ضيفك
وانا أوافق أخوي الذي رد قبلي ان الشباب العربي والمسلم لازال بخير لكن المشكله أن أكثرية الشباب الواعي والذي يرير ان يخدم بلده وأمته بشكل عام لا يجدون من يساعدهم ولا يدعمهم لا مادي ولا معنوي إلا قليلا
اما الشباب المقلد للحضارة الغربيه الزائفة من رقص و غناء و أزياء فإنهم يلقون كافه الدعم الحكومي وتلاقي معاهم مقابلات في التلفزيون على أنهم صورة للشباب المتحضر
وشاااكر لك مره ثانيه على هذا الموضوع الجميل
أخوووك في الله
عبدالله
دمت بطاعة الله
شكرا لمرورك أخي عبد الله
ننتظر زيارتك دائما
محبتي
شكرا لمرورك أخي عبد الله
ننتظر زيارتك دائما
محبتي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













من المغرب
اخي الفاضل سفيان
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ساهم و ناقش مشروع انشاء اتحاد المدونين المغاربة و نبقى على تواصل لمعرفة موعد و مكان اللقاء ان شاء الله
اختك سعاد البدري