تطوان.. إني أقتلك علانية
ظلام
قاتل وكسل
قاتل والطريق
التي أسلكها يوميا لا تغري بالكتابة تجعلني نائما على طول الطريق.وأنام لا أمنع
نومي. تطوان
نائمة هذه السنة، ليس جديدا علينا أن تنام ولكن المفاجئ هو موتها البارد دون حرارة
الضياع. تطوان
كانت على موعدها مع الموت، أن تموت وببرودة. لأنها كانت تموت لسنوات وكنا ندفعها
باتجاه القبر المزركش بدعايات المخزن الحقيرة. والمخزن هنا ليس إلا المثقف
التطواني والناشط التطواني والمواطن التطواني والسياسي التطواني وأنا أيضا. أما
الدولة فلا لوم عليها لأننا تعودنا نومها الحقير، المشكلة الحقيقية هي أن ننام نحن
أيضا. كلنا
ساهمنا في ذلك كلنا دفعنا تطوان إلى الموت الأبدي. وقتلنا فيها بياض الحمام وزرقة
الموج. قتلنا كل شئ في تطوان لم يبقى إلا السمسرة بأنواعها العصرية والقديمة،
الرسمية والمهربة، العمومية والخاصة. تطوان
افتقدت فيك الكتابة والقراءة والحياة. كنا
على موعد منذ سنين منذ أن حفرنا فيك أول حرف لتموتي علانية وببرودة. لا
نغني لتطوان وإنما نمشي على جناحيها ونرفس الأبيض فيها بحقارة. نقول
أننا نبدع ونخون أنفسنا قبل أن نخون الحرف. نقول
أننا نغني ونقطع اللسان من بداياته الأولى قبل أن ننشد خاتمة النشيد. تطوان
إننا قتلنا فيك أنفسنا وقتلنا فيك البياض والأزرق الطفولي الذي يجذب الحرف ويكبر
على شدوه الصباحي والمسائي. تطوان
لم يبقى فيك إلا جريدة عاهرة وصورة لتمثال حمامة. تطوان
لم يبقى فيك إلا جبننا وحقارتنا وكل ما فيك فينا وصنعناه منذ زمن لنربح آخرة جولة
في موتك البارد وصراخنا الرسمي إننا على دينك يا حمامة: مجرد إعلان. لقد
أحسست بموتك منذ أن وطأت قدمي أول أمسية
أدبية: قلت ستموتين لأننا لسنا صادقين. لا في حضورنا ولا غيابنا. صادقين حينما
نلملم منك الدراهم ونسافر .. نكون أكثر
صدقا ونحن نبيع كل شئ ونبيعك أيضا ببرودة. موتي
يا تطوان لم يكن موتك استثناءا ولن يكون لأن الأبيض فينا قد مات منذ زمن. لم يبقى
فينا سوى صوت مبحوح يغني في إشهار "الكوكا كولا " و " اتصالات المغرب " و " ميديتل
". والآن
الكل يغني " لوانا
". وأنا..
أنت.. تطوان أين؟ ذهبت
البارحة للمقابر أسأل الأموات عنك. لا
يعرفون تطوان: قالوا. ولا يعرفون سبيلك. الأموات
أيضا لم يكونوا أحسن منا قد خانوك وهم على قيد الحياة ويخونونك اليوم وهم عند ربهم
يحاسبون على ذلك. هل
ستشفعين لهم يا تطوان؟ لم
يزل شارع محمد الخامس عامرا يزداد ازدحاما يوما بعد يوم وتزداد المقاهي بالبشر
والحيوانات. وتفرغ
جناحاك منا.. من كل شئ. كل
تطوان في المقهي تصفق لهذا وتلعن هذا وتقبل هذه. كل
تطوان تصفق وتنام وتموت وأنت وحيدة في برودة الموت وشقاء الحياة. إنك
الآن أكثر أمانا لأنك في ديار الآخرة تقصين
عليهم غبائنا وموتنا وخياناتنا اليومية. تطوان
لن يغني أحد لك لا الطرب الأندلسي ولا الغرناطي ولا حتى الطقطوقة الجبلية. بل
سيكملون سهرتهم في المقهى ويعودون ليكملوا سباتهم.
شوارعك
يا تطوان تجدد جلدها لنستقبل الصيف جميعا نصفق طويلا في الصيف ونترجل كثيرا وعلى
طول طرقك المزدهرة في الصيف. تطوان لم يزل فيك سوى العهر الذي تمكن من الجميع. ولا
أؤمن بالاستثناءات. لابد
أن نقسو على أنفسنا لنقدر قيمة الحرف قبل الدرهم الذي تمكن من جوعنا وتغلب على
بياضك وبياضنا وأصبحنا كلونه الذليل الخاضع. نامي
يا حمامة ورفرفي في حلمك لأن طرقاتك لا تستحق أن ترى نور عينيك ولا أبيضك. تطوان تموتين في اليوم آلاف المرات ببرودة. تموتين ونقتل فيك أنفسنا وعشقنا وأرواحنا. ليعلو الدرهم عاليا ونركع في اليوم ملايين المرات لك يا
درهم. هذه مجرد بداية فقط لان نقول أننا نخظئ في حقك كثيرا،
ونقتل كل شئ جميل. تطوان إني أعتذر لبياضك الذي تحول إلى أسود قاتم. تطوان أيتها الحمامة إننا ميتون قبلك لكن دعايات
التليفزيون توهم البقية بأننا نعيش. وقد دفنا أرواحنا قبل أن نقتلك. مجرد بداية فقط. محبتي وحقدي... 
أضف تعليقا
العزيزة هدى
شكرا لمرورك الجميل
لنقتل كل المدن الشبيهة
محبتي الدائمة
من المغرب

أخي سفيان عبدالقدوس
السلام عليك، أشكرك على لحظات طيبة قضيتها على صفحات مدونتك المتميزة، توقفت طويلا عند مقالك هذا حتى أنه ليخالني عاودت قراءته باحثا بين حروفك الملتهبة عن صور لي في الذاكرة عن مدينة (تيطاون)الجميلة بطيبوبة أهلها بثرائها الروحي وبرجالاتها الأفداد،وأعلامها المتميزين وبتجذر الحضارة،بموقعها الاستثنائي حيث البحر والجبل،(تيطاون) التي تهفو لها القلوب ويتطلع إليها المستقبل...
كيف يخبو هذا الوهج الذي تمثله تطوان في نفسي ولو على حد قولنا (الدار بأهلها)وأتساءل، وعلى كل حال ومهما ابتعد الممكن عن المحال فهناك جوانب مضيئة في تطوان نود أن تحدثنا عنها، لي إليك عودة وسنواصل الحوار.
شكرا لمرورك الجميل أخي rifki49
بالتأكيد سيكون لنا عودة للحديث عن الوجوه الأخرى الاكثر جمالا لتطوان.
محبتي لمرورك الجميل.
والمواضيع المنشورة بعد هذا النص تتحدث عن الوجه الآخر لتطوان
شكرا لمرورك ومساهمتك الجميلة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من المملكة العربية السعودية
مساء الخير ..
مساء المدينة المرتبكة..
مساء البوح الموجوع..
بـ أنين العتمة التي تغشت (تطوان)..
تغشت نفوس البشر..
اشدد على يدك..
لـ نقتل كل المدن الشبيهة..
المدن التي دنسها الجور..
وجع يمتد..
..
.