صديقي الحسين: الأيام تمر سريعا، والسنوات تمضي بأسرع ما
يمكنها. ولتمضي خاسئة. لأنها لا تخلف لنا إلا الدهشة الكبيرة من
تخلفنا المستمر الذي لا تمنعه السنوات من
الاستمرار. وتطوان هي نفسها لم تتغير كثيرا عن آخر مرة كنت
هنا. ما يزال شارع محمد الخامس ممتلئ عن آخره، والمقاهي عامرة
بالدخان والضجيج. لاشئ يبعث هنا على الراحة. كل تطوان تدعوني إلى الرحيل ولاشئ يشغلني سوى
الرحيل. صديقي الحسين: تطوان لا تشبهني في شئ ولا أشبهها لأنها تقمعني كثيرا
وتمنع الشيطان بداخلي لأن يكبر، فهي صغيرة وتحاصرك بجبالها الحزينة أينما
حللت. وتحاصرك
بنظارات أهلها التواق إلى الجنة الخضراء إلى الحلم
الأبدي. وأصبحت
تطوان اليوم تشبه نفسها في كل الفصول رغم أنها
كانت أقل حدة في الربيع لكنها اليوم أصبحت جافة ومزدحمة في سائر الأيام
ولم يعد
يمنعها لا فصل ولا شمس.
إنه الرحيل يا صديقي. يدعوني يوميا لأركبه على مهل ونسرع
في فرارنا نحو المستحيل نحو السفر ربما في ماهيته أو ربما هربا من بؤس
تطوان
وشخوصها.
لم أرسل لك بطاقة المعايدة بسنة جديدة ولا أغنية عبر "
المسنجر " لأقول لك عاما سعيدا وسنة مختلفة و.. ..و.. لن أقول لك شيئا عن السنة الجديدة لأننا تعودنا هذا
الفلم الممل والمحزن يتكرر على امتداد العمر وأينما توجهنا ببصرنا نراه
يتكرر يوما
بعد يوم. نفس الخطابات يا صاحبي ونفس الوجوه ونفس المقاعد،وقد وضع
الدهر أوزاره عليها. لكن الشخوص لا تكبر في العمر
ثابة. نعم يا صديقي إنها سخرية القدر وسخرية البؤس أيضا تجعلنا
مضطرين إلى تكرار نفس الفلم من بداياته إلى أن يقول المخرج خطبة النهاية
وهي في
نفس الوقت بداية لنفس الفلم لكن المتغير الوحيد هو أننا أضفنا عمرا آخر
على الفلم
ليزداد العمر بأعداده الزوجية والفردية التي يتفائل بها الساسة ولا أدري
سر هذا التفاؤل.
تطوان كما هي لم تتغير يا صديقي والمغرب هو نفسه لم
يتغير أيضا ولن يتغير في 2007 لأنها
امتداد لما صنعته الحكومات السالفة من تخلف وفقر
وبطالة. وما زرعته من فشل سياسي واقتصادي ستحصده
في 2007 أو تعيد زرعه بطريقة أكثر حقارة.
صديقي الحسين
الأحرف عديدة متعددة والحزن القائم عليها لا يتغير وإنما يتجدد على امتداد
هذا العمر الحقير الذي يزرع فينا الكثير من الفراغ ونزرع فيه
حقارتنا.
صديقي قد جف قلمي لهذه الليلة ربما نواصل حديثنا غدا أو
بعد سنة. أو ربما لن نكمله ربما. المهم أنني تحدثت اليوم هذا هو المهم لأنني لا اقدر على
الصمت طويلا ورغم أنني مقتنع بأن هذه الأحرف البالية لن تفيدني طويلا
لكنني أكتبها
وأعلن تخلفي لهذا العالم الحقير حتى تشهد لنا الحضارة على روحنا
الرياضية.
محبتي الدائمة.
وتصبح على وطن لا يشبه هذا .....
أضف تعليقا
من المغرب

ردا على زيارتك الكريمة لمدونتي المتواضعة " الريحانة"
حيث تركت بصمتك عليها،
الشيء الذي شرفني و أدخل على قلبي
عظيم الفرح و الحبور.
يسرني بدوري أن أحط الرحال بمدونك لأرتع من معين نصوصها
و استفيد من بديع مقالتها و حسن معانيها و تراكبها...
فهنيئا لك ما حباك الله به
من جميل الإبداع
و سلاسة الأسلوب
ورونق التعبير
و حسن الشكل و المنظر.
أخوك في الله
ابن الأطلس
من مصر

صديقى الدائم وأخى العزيز والأديب المبدع الذى يجهله الكثير /
الرائع سفيــــان عبـد القــدوس
رغم بعدى عن عالم التدوين ، لكنى لم أستطع أن أمنع زيارتى لمدونتك الجميلة التى أتابعها منذ لحظة الميلاد الأولى لها ، فأنا أعتز بها جدآ لأنها كبرت أمام عينى وأصبحت ناضجة تحمل أصدق الكلمات وأرقى المعانى التى يمكن البوح بها من أديب رائع ومتمكن من قلمة بشكل واضح مثل الأديب / سفيان عبد القدوس .
كل عام وأنت بألف خير يا أخى العزيز
ولا تدع للحزن مكان بقلب النقى الطهور .
واسمح لى أن أستخدم مقولتك الجميلة .
محبتــى الدائمــة .
ابن الأطلس
مرورك كان جميلا ومونتك تستحق منا كل اهتمام
محبتي
العزيزة ايمان
نشتاق إليك كثيرا
شكرا لمرورك الجميل والمميز كعادتك دائما.
وشكرا لكلماتك الرائعة أيضا التي تضع كل جمالها في قلوبنا لنحتفظ بها دائما.
محبتي الصادقة لك.
من لإمارات العربية المتحدة

أوطاننا لا تشبه إلاها/ مشهد متكرر بكل حيثياته و ألوانه و مشاربه
لم يعد للوطن لون متغير كما العالم ترسمه الأحداث و الأزمنة و المناخات و الناس
فالقدر مكتوب علينا بأيدي الآخرين و الناس مسيرون بأوامر الآخرين حتى المناخاتالمختلفة أصبحت مبرمجة برغبات الآخرين / أماعقولنا فقولبتها مؤامرات الآخرين
لذا فأوطاننا هي انعكاس ذواتنا التي رسمت بريشة الآخرين و تلك ثابتة على مبدئها و خططها فجعلت أوطاننا ثابتة على أشكالها و كانما أوقف التصوير عند نقطة أعجبتها !
أعجبتني مدونتك جدا يا سفيان ..
تجولت كثيرا في أرجائهاو استمتعت كثيرا
ستبقى واحتي التي أعود إليها لراحة الذات
مرورك كان رائعا ومميزا للغاية
شكرا لك
والمدونة تنتظرك دائما لتزينيها بمرورك
دمت بكل ود
محبتي
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من سوريا
العزيز سفيان ..
تصبح على وطن يشبهك ..