سفيان عبدالقدوس
قهوة سوداء وسيجارة
.
.

الجنازة



الجنازة



أسمع همس خطواته

جاء متسللا يلبس حمقه

ويتربص عباراتي التي لا تشبهه في شئ

يلاحقها عبر الأزمنةِ المتراصةِ على الطريق

يتعقب الجسدَ المتآكل خلف الظلال التي تسبقه خوفاً

يبحث عن دراهمه الفضية

وعن الدروب الغامضةِ في سكونها السرمدي

تختبئ بين زوايا الجسدِ المتقطع في صدى الصراخ

ويقدم لوالدتي الخبز والتين

ويباركها

يتقدمهم في الجنازة بأغاني الرعاة

ويسأل المارة عن جسد أثقلته المواعيد

رأيته يا سادتي

لا يشبهكم في شئ

ضوء خافت ينسل عبر الجنازة

يحاول أن ينجو

لكن القبور التي صنعناها منذ زمنٍ

سرعان ما تبتلع الضوء والقصيدة

وأبرم النار في الكوابيس التي لاحقتني

على امتداد الجنازة.

خسرنا كل شئ

ولم نربح الحرب

ولا البندقية

وصرنا لعابا

ورسوماً

ومزهرية

وبيادق شطرنج

وعناوين على الجريدة كما قيل لنا.

أسمعه

يدق الجدران

يكسرها إلى نصفين

لو تحدثت الجدران

لأعارتنا كلماتها الساخرة

لو تحدثت الجدران

لحدثتنا عن معاني الجنازة في معاجمنا

قماش أسود

وكأس نبيذ

يشهد على جثثنا المخمورة في التوابيت.

خسرنا كل شئ

ولم يتبق من الجنازة سوى المعاول

وفقيه في الدين

لا يجيد إلا الفاتحة ترحماً على العابدين

ودعوة إنه كان من السامعين

التابعين.

أسمعه

يدنو من جنازتي ممتطيا الفرس العربي كفارس حقيقي

ترجل.

أقولها والشك يساورني في شجاعتي

ترجل.

وأنظر لقدمي هل سافرت مع الريح قبلي

ترجل من فرسك العربي لتلمس الأرض

وقف حيث قبري لتجيد صلاة الجنازة

أسمعه

درهمٌ يسقط من عباءته سهواً

نتسابق ويسبقنا

نتقاتل ويقتلنا

ونقبل الأرض بين يديه

لأنها منحتنا قبوراً تليق بجنازتنا

وتليق بفروسيته.

يدنو من درهمه المتلألئ في فراغ الجنازة

ويسقط كأحمق مغرور

تتجاذبه الأيادي

ونبتلعه كحبة أسبرين

ككأس ماء تأخر في الطريق.

تلاشى الصوت

وتحدثت الشياطين إلينا هذا الصباح

قالوا:

ربحتم الحرب ولم تخسروا شيئا

سألت عن البندقية

ولم يجيبوا.

قالوا:

ربحتم الحرب

والجنازة

وحبات الأسبرين

ولم تخسروا سوى معاطفكم.

صدقت الشياطين هذا الصباح:

خسرنا كل شئ

ولم نربح سوى شياطين تتحدث العربية

وتجيد الفاتحة

وصلاة الجنازة أيضاً.





وهذه روابط لبعض المواقع التي تم نشر القصيدة فيها:

http://www.nooralfajr.com/index.php?action=showMaqal&id=857

http://www.arabicnadwah.com/arabicprosepoetry/sufian.htm



محبتي الدائمة

(17) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 اغسطس, 2006 11:19 م , من قبل amine
من المغرب

قصيدة رائعة...اصفق لك كثيرا


اضيف في 28 اغسطس, 2006 11:27 م , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

عبورك المستمر يسعدني ويشرفني كثيرا


محبتي المتواصلة

ودمت متألقا


اضيف في 29 اغسطس, 2006 03:54 ص , من قبل هيما او ابراهيم
من المغرب

السلام يا خي يا ابن الحمامة البيضاء
قصيدة رائعة بمعانيها
دوووق بتسلسلها
مادا اقول مادا اقول
لا اعرف......


اضيف في 29 اغسطس, 2006 04:03 ص , من قبل احمد عبد الغفار حسن
من مصر

ما اجمل الشعر عندما ينبع من وجدان صادق ومتدفق المشاعر
حقا يالها من كلمات احرفها من ذهب وياقوت شكرا لك امتعتنا


اضيف في 29 اغسطس, 2006 06:23 ص , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

/حبتي الدائمة أخي ابراهيم

شكرا لك على مرورك المتألق
وسعيد بذلك


محبتي


اضيف في 29 اغسطس, 2006 06:25 ص , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

أخي أحمد عبد الغفار حسن

سعيد بتشريفك لمدونتي
وشكرا على كلماتك الرقيقة في حق القصيدة



محبتي الدائمة
وكلي أمل في بزوغك الجميل على المدونة دائما


اضيف في 29 اغسطس, 2006 08:17 ص , من قبل إيمان حسان
من مصر

أخـى الفاضــل / سفيـان عبد القــدوس

رااااااااااائع ، بل أكثر من

رائع ، هذا ما اعتادنا علية منك ،

روعة الإسلوب ورقة الكلمات وعذوبة

المشاعر المرهفة .

دمت أخى الغالى بكل خير دائمآ .


اضيف في 29 اغسطس, 2006 08:17 ص , من قبل إيمان حسان
من مصر

أخى الفاضل / سفيان عبد القدوس

أنت مدعو لهذا الاستقصاء ..

http://emyemyemy.jeeran.com

أنتظر رؤيه أجوبتك على مدونتك ,,


اضيف في 29 اغسطس, 2006 09:32 ص , من قبل nisreen

اخي الفاضل
اشكر مرورك على مدونتي واشكرك على كلماتك الرائعة اللطيفة
قصيدة جميلة مميزة باختيار معانيها والفاظها. قصيدة واقعية منسوجة بطريقة خيالية سهلة العبور الى الوجدان

دمت بكل ما هو رائع


اضيف في 29 اغسطس, 2006 02:44 م , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

إيمان
شكرا لك على هذا العبور المميز
على كلماتك



محبتي الدائمة

وجاري الرد على الإستقصاء


محبتي


اضيف في 29 اغسطس, 2006 02:50 م , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

أختي نسرين
هذا شرف لي أن تمري من هنا من هذا الفضاء الصغير


محبتي الدائمة
وشكرا لتواصلك


اضيف في 29 اغسطس, 2006 10:03 م , من قبل فاروق النمر
من سوريا

الأخ العزيز سفيان...
أرق التحيات...سررت بالفعل وأنا أقرأ
ماورد في مدونتك على الأقل المقالا الأخيرة
وهي بالفعل تحمل في ثناياها كاتباً واعداً...
أهنئك على أسلوبك المميز وعرضك الرائع
وأسلوبك الجميل.
لك من خالص التحيات.
ودمت بكل الود.
ملاحظة...اتمنى أن يتسع صدرك لها :
أتمنى عليك أخي أن تترك إشارة العلم
لتكون معرفتنا بك وثيقة ومتينة...
وسيان إن كان بلد عملك أو بلدك..
فهذا يسرني..وهذا رأيي.


اضيف في 30 اغسطس, 2006 12:45 ص , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

محبتي الدائمة أخي العزيز فاروق
سعيد بتعليقاتك مجددا
وسعيد أيضا بملاحظاتك .
أما عن ذكر وطني فهذا شئ لا أخجل منه بالتأكيد والدليل على ذلك أن أغلب المقالات الواردة في المدونة تتطرق من جهة أو بأخرى بوطني فالمغرب حاضر بشكل رئيسي في المدونة.
ومن اليوم فصاعدا سأحرص على ذكر العلم.



محبتي المستمرة
وننتظرك دائما بحب


اضيف في 30 اغسطس, 2006 09:05 م , من قبل nesrelsharke

كلمات جميلة ذات معنى عظيم اهنيك اخى
تشرف مدونتى


اضيف في 30 اغسطس, 2006 09:42 م , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

شكرا
محبتي الدائمة


شكرا على تشريفك المتميز


اضيف في 02 سبتمبر, 2006 02:06 ص , من قبل ليلى
من الأردن

سفيان عبدالقدوس لقلمك وهج الأدب الراقي..وللحروف بين يديك همس رهيف

كانت حروفك تشي بالروعة

دام ألقك


اضيف في 02 سبتمبر, 2006 02:17 ص , من قبل سفيان عبدالقدوس
من المغرب

أخجلتني كلماتك الرقيقة


محبتي لك المستمرة

وشكرا على هذا الحضور اللافت

محبتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.
This album is powered by BubbleShare - Add to my blog