المقهى فارغة والطاولة بائسة أتقاسمها مع كاس الشاي
بالليمون طعمه مختلف هذه المرة. وحيدا إلا من الجريدة وعبث شعري لم ينضج بعد. دون سيجارة
أحرقها بين تبغها ونفسي الملوث بازدحام الشارع. المقهى فارغة لأن الحسين بعيد في مملكة الضباب يدخن
الحشيش وينفخ فيها لترتاح على قوس قزح الذي يرسمه بسجائره الملغمة. لكن لأحاديث الحشيش التي يرويها الحسين مذاق مميز في
أذني ربما لأنه يكتب الشعر وهو في كامل حشيشه إن صحت الجملة. وربما لأن الحشيش نفسه يكتسي شاعرية خاصة في أحاديثه
التي يرويها... حينما تختلط العبارة بأقاصيص ما بعد الإجازة ليس العطلة
الرسمية للمملكة وإنما شهادة الإجازة نرتحاح حينها قليلا على الحشيش ليحقق هذا
الأخير كل شئ من ألف الحياة إلى ياء المعاناة. الحسين عرفته شاعرا جميلا يحلم بكل شئ جميل ويطبع هذا
الجمال على كل شئ يحكي ويقص علي كل شئ أسمعه بعناية لأنني ربما أكون في هذه النقطة
متميزا لأن لي أذن تسمع كثيرا رغم أنني أتحدث أكثر من أن أنصت. ربما أنصت أكثر لا
أعرف. الحسين صديق عزيز ولا يحلو الحديث إلا معه لكنه اليوم
أصبح موجزا والشهادة لا تعني شيئا في المملكة السعيدة والحسين كغيره من آلاف
الشباب العاطل عن العمل الحامل للشهادة..المثقل بالأحلام التي سرعان ما تتحول إلى
وهم حقيقي والحسين ليس حالة شاذة في المغرب وهو نفسه كان يدرك ذلك لأنه سبق وأن
اصطدم بالواقع منذ مدة طويلة في أول تجربة شعرية له حينما أصدر الديوان الأول وهو
لم يتعدى العشرين ربيعا تجربة تستحق كل إعجاب وتقدير لكن في المغرب لا أمل في
ذلك والحسين هو مجرد حشرة مغربية لا نفع لها. المشكلة ليست في الشهادة لأنه مستعد للعمل في أي مهنة
حتى لو كان عاملا في مصنع وإنما المشكلة الحقيقة أين يعمل؟ ومتى ؟ ورغم كل شئ الحسين ما يزال يكتب ويبدع ويأمل في شئ ما
يحققه لأنه يملك الكثير ليقدمه لكن كيف هو السؤال المهم؟ المقهى وأنا والحسين هذا الشاعر الذي يكبر على البياض
يوما بعد يوم صديقي العزيز إليك أهدي شغبنا وجنوننا المحتشم أحيانا
والكافر بالله أحيانا أخرى... لقد تعودت على القهوة رغم أنني كنت أكره الجلوس على
الكرسي لاكثر من ساعة. ربما لأن ثقافة القهوة في أفكارنا توحي بالضرورة إلى
التدخين والإنحراف الديني والدنيوي هذا ما كنت اسمعه وأنا صغير وتربى ذلك في وعيي
الداخلي. لكنني منذ وأن وطأت قدمي في القهوة وذلك حينما كنت في
السادسة أو السابعة من عمري مع أبي أحسست بأن المقهى عالم مميز يكتسب فيه الفرد
قيما مختلفة بجمالها حينا وقذارتها في أحيان كثيرة. الحسين اليوم لا يزال ينتظر ومعه الآلاف المؤلفة من
المجازين الذين ينتظرون دورهم في العمل ولكن أين؟ هذا الحلم يصطدم أمام حقيقة حكومية مفادها أنه لا يوجد عمل. لقد
حصلتم على الشهادة وحاربتم الأمية إذن لا بأس بأن تنتظروا دوركم في التشغيل... الحسين قصيدة جميلة لم تكتمل بعد........ ومحبتي لكل البياض الذي يكسوه ويكسو آلاف الشباب المبدع
المنتشر في كل مكان رغم أنف التخلف الحكومي ودمتم بكل الحب
أضف تعليقا
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
اخي العزيز
ها انا اليوم ادعوكم من جديد لزيارة مدونتي ولكن هده المرة لشيئ خاصة وجديد
فانا انتضرك يا اخي الكريم
اخوك ابراهيم
من مصر

أخى وصديقى الغالى / سفيان عبــد القـــدوس
دائمآ أتشوق إلى ما تخطة أناملك الذهبية من أروع الكلمات بإسلوب رائع من كاتب أروع .
أصبحت تبخل علينا بهذه الروائع وهذا التواجد المتميز !!!
لا أدرى ما سبب غيابك الذى طال عنا ، ولكنى أنتظر عودتك بأجمل وأروع الكلمات كما عودتنا .
دمت بكل ود يا أطيب أخ وصديق أعتز به .
أخي سفيان
مررت لألقي التحية فوجت نفسي أنساب بين هذه السطور و ألامس القضية التي تحاول أن تقربنا منها أنا معك قلبا و قالبا هذه المملكة السعيدة لا تعطي بل تكتفي بالعيش على حسابنا و ما لنا من حيلة ، فعلا الشهادة ما عادت تجدي إنها مجرد رقاقة ورقية كباقي أوراق الجرائد تصلح لكي نغلف بها الأواني أو نمسح بها زجاج النوافذ. لا أستطيع أن أصدق أنه كيف لم نجن لحد الان من هذه الوضعية المزرية و قصة الحسين قصة الملايين من الشباب و الشابات العاطلات عن الشعل وو هذا ما يدفعهم إما إلا الانحراف الخلقي بالدعارة في ما يخص البنات و الذكور إما التطرف و التفجير أو أقل الايمان تفجير النفس عن طريق الحشيش و الخمر و البلاوي كثيرة في ما يخص الجنس الخشن
نحن في المغرب مجرد حشرات لا أكثر مجرد أرقام عضوية مجرد أسماء تستغل مجرد دمى و بيادق لا أقل و لا أكثر نعاني التهميش و الظلم و القهر...صدقت المغرب لا يمنح أحدا شيئا فمثلا و الله لو كان ديوان الحسين نشر في فرنسا مثلا لاحتفي به و ..وو...وو لأنهم يعرفون حق المعرفة ما معنى الإنسان المثقف
المهم أحيانا يكون الصمت أفضل و نشكوا لله همنا و حسبنا الله و نعم الوكيل على الذي اغتصبوا أحلامنا و مشاريعنا و وأدوا حتى الحس الابداعي فينا.
أتمنى لك جلسة ممتعة على المقهى يا سفيان هي الملاذ الأخير الذي ظل لنا و من يدري ما تخبؤه الساعات القادمة ...اللهم سترك اللهم سترك
إلى مقال آخر لك من رفيق القلم أبهى تحية و سلام
شكرا لجميع الاصدقاء على مروركم الطيب والجميل
أتشرف بهذا المرور دائما
محبتي لكم باستمرار
دمتم بكل الحب
من سوريا

اخ يا اخي هذا وجع كل الشباب في وطننا العربي
مقال جميل
كن بخير
من مصر

أخى وصديقى الأديب / سفيان عبد القدوس
تحية من عند اللــه مباركة ،،،،
محتاجين صوتك معانا ، ولا تبخلى علينا باقتراحاتك وأفكارك المستنيرة .
دمت فخرآ وعزآ للإسلام والمسلمين .
وكل عام وأنت بألف خير .
من المغرب

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
"أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين"
صدق الله العظيم (سورة النحل 16 الآية 125)
تحياتي و سلامي
و إعجابي بما تكتب ...
دمت بخير
من المغرب

شكرا لاهتمامك، متمنياتي لك بيراع لاينضب
عمر علوي صاحب المدونة الملعونة يوميات المغاربة
الصديق (المزروع في الذاكرة دوماً)..
المغرب .. زي المشرق ..
في الوطن العربي ..
مواطن بشهادة يعمل .. مثل مواطن بلا شهادة يعمل ..
بالحالتين .. الوضع غير طبيعي وغير منصف
مايهمني .. أنك تكتب بأسلوب أدبي نادراً ما أقرأه في الكتب وفي النت ..
شكراً لتواجدك في موقع جيران ..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية












من مصر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل عام وانت بخير
ادعو الله ان يوفقك الى ما فيه رضاه
والى الامام دائما مع الجديد المفيد
ولدوام التواصل
انتظر زيارتك لمدونتي المتواضعه
وابداء تعليقاتك واراءك على ما تحتويه من موضوعات
ارجو عدم غياب قلمك عن مدونتي
فلا تحرمونا من تلك الزياره
www.gharamoh.jeeran.com
دمت بخير
احمد بهاء